السيد محمد باقر الصدر

489

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

بقوله : « إن كان الذنب ذنب الكبار ، فما هو ذنب هؤلاء الأطفال ؟ » « 1 » . وبهذه المشاركة أضاف للثورة رصيداً عاطفيّاً ضخماً ، جعلها تحتلّ مركز القمّة بين الفواجع على طول التاريخ ، وتحرّك مشاعر المسلمين وعواطفهم وأحاسيسهم إلى يومنا هذا . والأسلوب الثاني : هو أسلوب التذكير والوعظ الذي استخدمه الإمام ( عليه السلام ) وصحبه ( رضوان الله عليهم ) ؛ فلقد ذكَّر الإمامُ القومَ بقوله : « انسبوني من أنا ، أَلستُ ابن بنت نبيّكم ؟ » « 2 » ، ثمّ يقول : « لم تحاربونني ؟ ! أَلِسُنّة غيّرتها أم لبدعةٍ ابتدعتها ؟ ! » « 3 » . وفي موضع آخر يقول : « إن لم يكن لكم دينٌ وكنتم عرباً كما تزعمون ، فكونوا أحراراً في دنياكم » « 4 » ؛ ذلك في إشارة منه للقوم حينما هجموا على بيوت عقائل الرسالة ، إلّا أنّهم وصلوا حدّاً لم ينسوا دينهم فحسب ، بل نسوا حتّى أعرافهم العربيّة التي تعوّدوها وتسالموا عليها . ولهذا أيضاً نجد الإمام ( عليه السلام ) يصف حال الناس بقوله : « والدِّين لعقٌ على

--> ( 1 ) « ويلكم ! إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد ، فكونوا في أمر دنياكم أحراراً ذوي أحساب ، امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهّالكم » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 450 : 5 ؛ أنساب الأشرف 202 : 3 ؛ « إنّي أقاتلكم وتقاتلوني ، والنساء ليس عليهنّ جناح » مثير الأحزان : 73 ؛ « إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل » تذكرة الخواص : 227 . ( 2 ) « فانسبوني فانظروا من أنا . . أَ لست ابن بنت نبيّكم [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] وابن وصيّه وابن عمّه ؟ ! » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 424 : 5 . ( 3 ) لم نعثر عليه سوى في مصدر متأخّر : « أتقتلوني على سنّة بدّلتها ؟ ! أم على شريعة غيّرتها ؟ ! » ينابيع المودّة لذوي القربى 80 : 3 ، وفي المصادر المتقدّمة : « أَ تطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحة » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 425 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 62 : 4 . ( 4 ) « إن لم يكن لكم دينٌ وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون » اللهوف على قتلى الطفوف : 120 . وفي : الفتوح 117 : 5 : « أعواناً » .